الشيخ عبد الغني النابلسي
23
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
مسألة : أية مناسبة بين الحق الواجب الوجود بذاته وبين الممكن وإن كان واجبا به عند من يقول بذلك لاقتضاء الذات أو لاقتضاء العلم ، ومآخذها الفكرية إنما تقوم صحيحة من البراهين الوجودية ، ولا بدّ بين الدليل والمدلول والبرهان والمبرهن عليه من وجه به يكون التعلّق له نسبة إلى الدليل ونسبة إلى المدلول عليه بذلك الدليل ، ولولا ذلك الوجه ما وصل دالّ إلى مدلول دليله أبدا ، فلا يصح أن يجتمع الخلق والحق في وجه أبدا من حيث الذات ، لكن من حيث إنّ هذه الذات منعوتة الألوهة فهذا حكم آخر تستقل العقول بإدراكه ، وكل ما يستقل العقل بإدراكه عندنا يمكن أن يتقدم العلم به على شهوده ، وذات الحق تعالى بائنة عن هذا الحكم فإن شهودها يتقدم على العلم بها بل تشهد ولا تعلم ، كما أن الألوهة تعلم ولا تشهد والذات تقابلها ، وكم من عاقل ممن يدعي العقل الرصين من العلماء النظار يقول إنه حصل على معرفة الذات من حيث النظر الفكريّ وهو غالط في ذلك ، وذلك لأنّه متردّد بفكره بين السلب والإثبات ، فالإثبات راجع إليه ، فإنه ما أثبت للحق الناظر إلّا ما هو الناظر عليه من كونه عالما قادرا مريدا إلى جميع الأسماء ، والسلب راجع إلى العدم والنفي ، والنفي لا يكون صفة ذاتية لأن الصفات الذاتية للموجودات إنما هي ثبوتية ، فما حصل لهذا المفكر المتردّد بين الإثبات والسلب من العلم باللّه شيء . مسألة : أني للمقيد بمعرفة المطلق وذاته لا تقتضيه ، وكيف يمكن أن يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات ؟ وما من وجه للمكن إلّا ويجوز عليه العدم والدثور والافتقار فلو جمع بين الواجب بذاته وبين الممكن وجه لجاز على الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه من الدثور والافتقار وهذا في حق الواجب محال ، فإثبات وجه جامع بين الواجب والممكن محال ، فإن وجوه الممكن تابعة له وهو في نفسه يجوز عليه العدم فتوابعه أحرى وأحق بهذا الحكم ، وثبت للممكن ما ثبت للواجب بالذات من ذلك الوجه الجامع ، وما ثمّ شيء ثبت للممكن من حيث ما هو ثابت للواجب بالذات ، فوجود وجه جامع بين الممكن والواجب بالذات محال . مسألة : لكني أقول : إن للألوهة أحكاما وإن كانت حكما ، وفي صور هذه الأحكام يقع التجلي في الدار الآخرة حيث كان ، فإنه قد اختلف في رؤية النبيّ عليه السلام ربّه كما ذكر ، وقد جاء حديث النور الأعظم في رفرف الدر والياقوت وغير ذلك . مسألة : أقول بالحكم الإرادي لكني لا أقول بالاختيار ، فإن الخطاب بالاختيار الوارد إنما ورد من حيث النظر إلى الممكن معرّى عن علته وسببيته . مسألة : فأقول بما أعطاه الكشف الاعتصاميّ « إن اللّه كان ولا شيء معه » ، إلى